عبد الملك الجويني
467
نهاية المطلب في دراية المذهب
الصبح ، فإنها فردة لا تجمع إلى صلاة ، ولا تُجمع إليها صلاة ، وإنما الجمع بين الظهر والعصر تقديماً وتأخيراً ، وبين المغرب والعشاء كذلك ، تقديماً وتأخيراً . فأما تفصيل التقديم : فإذا قدم العصر إلى الظهر ، ساغ وفاقاً بين الأصحاب ، وكان الصلاتان جميعاً مؤداتين ، أما صلاة الظهر ، فمقامة في وقتها ، وأما صلاة العصر ، فمقدّمة على وقتها المعتاد ، فإذا صحت ، لم يتَّجه فيها غيرُ الأداء . ثم لا خلاف أنه يُشترط في هذا الوجه من الجمع الترتيبُ ، والموالاة ، فلا يجزئ تقديمُ العصر ، بل يتوقف إجزاؤه على تقديم الظهر عليه ، حتى لو صلى الظهر ، ثم العصر ، ثم بان فسادُ الظهر بسببٍ ، فتفسد صلاة العصر أيضاً وفاقاً ، فهذا في الترتيب . أما الموالاة ورعاية الاتباع ، فمشروطةٌ أيضاً . ثم نص الشافعي فيه على أن المرعي ألا يتخلل بين الصلاتين إلا زمان الإقامة ؛ فإنه قد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بلالاً أن يُقيم بين صلاتي الجمع ( 1 ) ، فهذا هو المرجوع إليه ، ولا يضرّ تخلل كلامٍ أو غيره ؛ فإن الإنسان بين الصلاتين ، لا يلتزم أحكام الصلاة . وإن طال الفصل ، فأما الظهر فصحيح ، مقام في وقته ، ويجب تأخير العصر إلى وقته . ولا فرق بين أن يتخلل الفصل بعذرٍ أو يتخلل بغير عذر ، فحكم تعذّر الجمع ما ذكرناه . 1336 - وعلينا الآن في هذا الطرف فصلان : أحدهما - في نية الجمع . والثاني - في طريان الإقامة . فأما نية الجمع [ فالذي ] ( 2 ) نص عليه الشافعي ، وقطع به الأئمة أن نية الجمع واجبة ، ولا يصح الجمع دونها ، إذا كان الجمع تقديماً ، ثم نص الشافعي في الجمع
--> ( 1 ) حديث الإقامة بين صلاة الجمع ، مروي في الصحيحين ، فهو عند البخاري من حديث أسامة بن زيد في الوضوء ، باب إسباغ الوضوء ، ح 139 ، وفي الحج ، باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة ، ح 1672 . وعند مسلم من حديث جابر الطويل في وصف حج رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الحج ، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم ، ح 1218 ) . ( 2 ) زيادة منا رعاية للسياق . وقد صدقتنا ( ل ) .